ما هي صلاة التراويح؟ ولماذا تُعدّ من أعظم عبادات رمضان؟

                صلاة التراويح: عبادة الليل في رمضان




ما المقصود بصلاة التراويح؟

صلاة التراويح هي صلاة قيام الليل التي يؤديها المسلم بعد صلاة العشاء في ليالي شهر رمضان المبارك، اقتداءً بسنة النبي ﷺ، وطلبًا للأجر العظيم والقرب من الله تعالى. وهي من أشرف السنن الرمضانية التي تميّز هذا الشهر عن غيره من الشهور.

وقد أمر الله تعالى بقيام الليل وحثّ عليه في كتابه الكريم، فقال سبحانه:
{وَقُومُوا اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} (المزمل: 2).
فقيام الليل باب عظيم من أبواب القرب من الله، والتراويح صورة من صور هذا القيام المبارك في رمضان.

لماذا سُمّيت صلاة التراويح بهذا الاسم؟

كلمة “التراويح” مأخوذة من “الراحة”، لأن المصلين كانوا يستريحون قليلًا بعد كل أربع ركعات، نظرًا لطول الصلاة وكثرة القيام. وهذا يدل على أن الشريعة راعت قدرة الإنسان وطاقته، فجمعت بين العبادة واليسر.

ما حكم صلاة التراويح في الإسلام؟

صلاة التراويح سنة مؤكدة عن النبي ﷺ، وليست فريضة. وقد صلاها النبي ﷺ جماعة مع الصحابة عدة ليالٍ، ثم ترك الاجتماع عليها خشية أن تُفرض على الأمة. وبعد وفاته ﷺ، جمع الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس عليها في المسجد، فصارت تُصلّى جماعة إلى يومنا هذا.

وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال:
«من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).
وهذا يدل على عظيم فضلها، رغم أنها ليست واجبة.

متى يبدأ وقت صلاة التراويح ومتى ينتهي؟

يبدأ وقت صلاة التراويح بعد صلاة العشاء مباشرة، ويمتد إلى طلوع الفجر. ويجوز أداؤها في أي وقت من الليل، لكن الأفضل أن تكون بعد العشاء مباشرة كما جرى عليه عمل المسلمين، أو في أول الليل لمن يخشى التعب أو النوم.

أما من استطاع القيام في آخر الليل، فذلك أفضل من حيث الأجر والخشوع، لأن الله ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل.

كم عدد ركعات صلاة التراويح؟

لم يحدّد النبي ﷺ عددًا معيّنًا لركعات التراويح، وهذا من رحمة الله بالأمة. فقد ثبت أنه ﷺ كان يصلي ثماني ركعات، وثبت عن الصحابة أنهم صلوا عشرين ركعة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ولهذا أجمع العلماء على أن الأمر فيه سعة:

  • من صلى 8 ركعات فحسن.

  • من صلى 20 ركعة فحسن.

  • ومن زاد أو نقص فلا حرج، ما دام محافظًا على الخشوع والطمأنينة.

فالعبرة ليست بعدد الركعات، بل بحضور القلب والإخلاص.

كيف تُؤدّى صلاة التراويح؟

تُؤدّى صلاة التراويح بطريقة سهلة ومنظمة، وهي كالتالي:

النية:
ينوي المصلي بقلبه أداء صلاة التراويح لله تعالى.

عدد الركعات:
تُصلّى ركعتين ركعتين، ويُسلَّم بعد كل ركعتين.

القراءة:
يقرأ المصلي الفاتحة وسورة من القرآن، ويجوز الإطالة أو التخفيف حسب القدرة، مع مراعاة الخشوع وعدم المشقة.

الراحة:
يُستحب أخذ استراحة قصيرة بعد كل أربع ركعات، اقتداءً بفعل السلف.

الوتر:
تُختم صلاة التراويح بصلاة الوتر، وهي سنة مؤكدة.

ما فضل صلاة التراويح؟

لصلاة التراويح فضائل عظيمة، منها:

مغفرة الذنوب:
قال النبي ﷺ:
«من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).

تقوية الصلة بالقرآن:
يُتلى القرآن بكثرة في التراويح، مما يساعد المسلم على تدبره وختمه خلال الشهر.

تزكية النفس:
قيام الليل يطهّر القلب، ويعوّد النفس على الصبر والانضباط.

زيادة الأجر:
الصلاة في جماعة أعظم أجرًا من الصلاة منفردًا، كما ورد في الحديث الشريف.

ما آداب صلاة التراويح؟

من آداب التراويح التي ينبغي مراعاتها:

  • الطهارة الكاملة وحسن المظهر.

  • الخشوع والسكينة وعدم الانشغال.

  • عدم الاستعجال في الركوع والسجود.

  • مراعاة حال المصلين وعدم التشويش.

  • الإكثار من الدعاء بعد الصلاة، خاصة بطلب المغفرة والقبول.

هل يجوز أداء التراويح في البيت؟

نعم، يجوز أداء صلاة التراويح في البيت، سواء منفردًا أو مع الأهل، خاصة لمن تعذّر عليه الذهاب إلى المسجد. وصلاة التراويح في البيت صحيحة ومقبولة، ولا ينقص أجرها إذا أُدّيت بإخلاص وخشوع.

ما علاقة صلاة التراويح بليلة القدر؟

ليلة القدر تقع في العشر الأواخر من رمضان، وهي أعظم ليالي السنة. وأفضل الأعمال فيها قيام الليل، ومنه صلاة التراويح والتهجد. فمن حافظ على التراويح طوال رمضان، فقد هيّأ نفسه لإدراك ليلة القدر والفوز بأجرها العظيم.

كيف أداوم على صلاة التراويح دون تعب؟

للمداومة على التراويح يُنصح بـ:

  • البدء بعدد ركعات مناسب ثم الزيادة تدريجيًا.

  • الصلاة مع الجماعة إن أمكن.

  • النوم المبكر بعد التراويح.

  • استحضار فضل الصلاة وأجرها.

  • عدم تحميل النفس فوق طاقتها.

صلاة التراويح ليست مجرد صلاة ليلية، بل هي مدرسة إيمانية، وفرصة لتجديد العلاقة مع الله، وتطهير القلب من الذنوب، وتعظيم شهر رمضان كما ينبغي. فمن حافظ عليها بخشوع وإخلاص، نال خيرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة.

قال النبي ﷺ:
«صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» (متفق عليه).

Post a Comment

أحدث أقدم